محمد بن جرير الطبري

57

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الأيام الستة التي خلقهم فيها مقداره الف سنه من أيام الدنيا ، وكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي امره بكتابه كل ما هو كائن إلى قيام الساعة الف عام ، وذلك يوم من أيام الآخرة التي قدر اليوم الواحد منها الف عام من أيام الدنيا - كان معلوما ان قدر مده ما بين أول ابتداء ربنا عز وجل في خلق ما خلق من خلقه إلى الفراغ من آخرهم سبعه آلاف عام يزيد إن شاء الله شيئا أو ينقص شيئا ، على ما قد روينا من الآثار والاخبار التي ذكرناها ، وتركنا ذكر كثير منها كراهة اطاله الكتاب بذكرها . وإذا كان ذلك كذلك ، وكان صحيحا ان مده ما بين فراغ ربنا تعالى ذكره - من خلق جميع خلقه إلى وقت فناء جميعهم بما قد دللنا قبل ، واستشهدنا من الشواهد ، وبما سنشرح فيما بعد - سبعه آلاف سنه ، تزيد قليلا أو تنقص قليلا - كان معلوما بذلك ان مده ما بين أول خلق خلقه الله تعالى إلى قيام الساعة وفناء جميع العالم ، أربعة عشر الف عام من أعوام الدنيا ، وذلك أربعة عشر يوما من أيام الآخرة ، سبعه أيام من ذلك - وهي سبعه آلاف عام من أعوام الدنيا - مده ما بين أول ابتداء الله جل وتقدس في خلق أول خلقه إلى فراغه من خلق آخرهم - وهو آدم أبو البشر ص ، وسبعه أيام اخر ، وهي سبعه آلاف عام من أعوام الدنيا ، من ذلك مده ما بين فراغه جل ثناؤه من خلق آخر خلقه - وهو آدم - إلى فناء آخرهم وقيام الساعة ، وعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ان يكون شيء غير القديم البارئ الذي له الخلق والأمر الذي كان قبل كل شيء ، فلا شيء كان قبله ، والكائن بعد كل شيء فلا شيء يبقى غير وجهه الكريم . فان قال قائل : وما دليلك على أن الأيام الستة التي خلق الله فيهن خلقه كان قدر كل يوم منهن قدر الف عام من أعوام الدنيا دون ان يكون ذلك